صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
302
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فما في خيالي لا يمكن ان يطلع عليه غيري ( 1 ) وما في قوه ذوقي لا يمكن ان يذوقه غيري ولذلك قيل النار النفسانية لا تحرق ( 2 ) وحرقه قلب العاشق لا تسخن وثلجه صدره لا تبرد والعقل إذا حكم بان النار محرقة والماء مبرد لا يحكم بأنها حين ما يكون في النفس محرقة أو انه حين ما يكون فيها مبرد بل على أنها أمور إذا وجدت في الخارج كانت محرقة أو مبردة وإذا حكم بان الجوهر قائم بذاته لا يقوم بغيره لا يريد به ان وجوده الذهني لا يقوم بغيره بل معناه ان ما علمه صوره شئ وجوده لا يقوم بغيره ولا يلزم منه ان لا يقوم صورته المطابقة له بغيرها . وسادسها ان الصور الكونية إذا زالت عن موضوعها فلا يمكن استرجاعها أو استرجاع مثلها الا باكتساب جديد ( 3 ) وتأثير مستأنف بمثل تلك الأسباب التي حدثت منها أولا بخلاف الصور النفسانية فإنها إذا زالت بعد حصولها فقد لا يحتاج في استرجاعها إلى تجشم كسب جديد . وسابعها ان الصور الكونية إذا كانت ناقصة الوجود لا يمكن استكمالها الا بفاعل غريب أو سبب مباين منفصل كالشجر إذا بلغ إلى مقداره يحتاج إلى أسباب اخر كالماء والأرض لأجل التغذية والتنمية والحيوان إذا بلغ إلى غاية كماله وكذا الصور الجمادية الطبيعية أو الصناعية إذا كملت بعد نقصانها انما كملت بأسباب منفصله عنها بخلاف الصور النفسانية كصور النفوس القدسية ( 4 ) التي تكون
--> ( 1 ) إلى الصورة العقلية فان المعقول من الشئ صرفه ولا ميز في صرف الشئ فالمعقول من الفرس واحد ولو كان في الف عقل س ره ( 2 ) وأيضا ولذلك فكل واحد من افراد الانسان عالم تام لا يحتاج في شئ من اجزاء عالمه إلى ما في عالم آخر ولكل مؤمن جنه عرضها السماوات والأرض فضلا عن طولها س ره ( 3 ) إذا كانت من الطوارئ لا من الطبيعيات ره ( 4 ) هذا الفرق مثل بعض الفروق الأخرى من باب تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما فالمراد ان النفس القدسية المؤيدة صوره علمية في علم ذاتها ومستكفية بذاتها وباطن ذاتها في استكمالها كالنفوس الفلكية س ره .